عبد الملك الثعالبي النيسابوري
294
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فصل عنه إلى أبي تغلب ، في الشفاعة لأخ له وقد يكون لعمري من ذوي الأرحام الشابكة ، والقرابات الدانية ، من يتمادى في العقوق ، ويذهب عن حفظ الحقوق ، ولا يسع ترك تألفه حتى يرجع ، واستصلاحه حتى ينزع ، فإن تجشم الإعراض عنه لرياضة تقصد ، أو عاقبة نفع تحمد ، لم يبلغ به إلى قطع المعيشة ، ومنع المادة ، لأن قباحة ذلك بمن يستعمله أكثر من مضرته بمن يعمل معه ، وقد قيل إن الملوك تؤدب بالهجران ، ولا تعاقب بالحرمان ، هذا في الاتباع والأصحاب ، فكيف في الأقران والأتراب ؟ فصل عن نفسه إلى عبد العزيز بن يوسف كتب الأتباع محتاجة عند الملوك إلى قائد يطرق ويمهد لها . وسائق يشيع ويحدو بها ، وناصح يعضدها في متضمناتها ، ويشفع لها في ملتمساتها ، ويعتمد بعرضها في أوقات الفراغ والنشاط . وأحيان الخلوة والانبساط . فصل عن بختيار إلى أبي تغلب ، في ذكر فرس أهداه إليه أما الفرس الذي سألت إيثارك به ، فقد تقدمنا بقوده إليك ، واللّه تعالى يبارك لك فيه ، ويجعل الخير معقد ناصيته ، والإقبال غرة وجهه . وإدراك المطالب تحجيل قوائمه ، ونيل الأماني طلق شده ، وفتح الفتوح غاية شأوه . وسلامة العواقب مثنى عنانه . فصل عن نفسه إلى صدق له منجم يسأله الحكم عن تحويل سنته ما أحوج من حالي حاله إلى تفضل منك عائد بعد باد ، وتال بعد ماض ، وبالحكم على السنة المستقبلة التي تصل زايرجتها درج هذا الكتاب ، مستقصيا له